مؤسسة آل البيت ( ع )
254
مجلة تراثنا
وبعد ، فليس لأصحاب الشبهة إلا أن يزعموا أن القرآن على عهده عليه السلام هو نفس ما جمعه الإمام أمير المؤمنين - كما هو ظاهر بعض الأحاديث - إذا القول بأنه غيره باطل قطعا ، فالشبهة هذه إذا مبتنية على الشبهة السابقة ، وهي مندفعة باندفاعها . فالصحيح أن القرآن في عهده لا يختلف عن هذا القرآن الموجود من حيث الألفاظ ، وعلى ذلك علماؤنا - رضي الله تعالى عنهم - بل قد صرح شارح ( الكافي ) بأنه : ( يظهر القرآن بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به ) ( 65 ) . الشبهة الرابعة : كائن في هذه الأمة ما كان في الأمم السالفة إن التحريف قد وقع في التوراة والإنجيل ، وقد ورد في الأحاديث عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أنه : ( كائن في أمته ما كان في الأمم السالفة ) بل قال المحدث العاملي - بعد أن روى طرفا من تلك الأحاديث عن أكابر المحدثين كالصدوق والكليني - : ( والأحاديث في ذلك كثيرة متواترة بين الشيعة والسنة ) ( 66 ) . وقال السيد الطباطبائي : ( هي متضافرة أو متواترة ) ( 67 ) . ومقتضى المماثلة المذكورة ينبئ عن وقوع التحريف في القرآن الكريم كما وقع في العهدين ، وهذا يوجب الشك في هذا القرآن الموجود بين المسلمين . وقد أجاب السيد الخوئي - دام ظلة الشريف - ( 68 ) عن هذه الشبهة بوجوه نلخصها فيما يلي : الأول : ( إن هذه الأحاديث أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، ودعوى التواتر فيها جزافية لا دليل عليها ، ولم يذكر من هذه الروايات شئ في الكتب الأربعة ) ، ولكن إنكار تواتر هذه الأحاديث لا يفيد في الشبهة . وقوله : ( لم يذكر . . . )
--> ( 65 ) الفصول المهمة للسيد شرف الدين : 166 . ( 66 ) الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة : 111 ، أنظر من لا يحضره الفقيه ص : 54 الطبعة القديمة . ( 67 ) الميزان 12 : 120 . ( 68 ) البيان 220 - 221 .